الشيخ محمد الصادقي

388

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مستقبل من حياة التكليف ، أم بعد الموت « 1 » . فهو بذلك التجهيل تأجيلا وتعجيلا يلمس قلوبهم المقلوبة لمسة قوية ويذرهم يتوقعون كل احتمال ، وتوقع العذاب على غير موعد محدّد مضروب يترك النفس متوجّسة ترتقب في كل لحظة لحظة ما توعّدت من عذاب ، أم « وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » تأجيلا له فتنة وابتلاء فإلى رحمة أم مزيد عذاب . ولما وصلت حالته الدعائية في بلاغة لهذا الحد الحديد المديد ، هنا يتركهم مؤديا أمانته ، متوجها إلى من حمله إياها ، ملتمسا منه متطلبا : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ 112 . « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » بيني وبين هؤلاء المكذبين ، حكما لي بما بلّغت الرسالة كما حمّلت ، وحكما عليهم بما كذبون ، حكما عينييا بما كانوا يوعدون ، كما حكمت بوحي من قبل ، حكما يطبّق ما حكمت . وقد كانت الأنبياء تقول في نهايات الأمور « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » فاستنّ الرسول بسنتهم في قوله « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » طلبا لإنجاز الوعد الحق ، وقد كان إذا شهد قتالا قال رب احكم بالحق » « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان . . . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 467 في عيون الأخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل يقول فيه رأيت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى أنت محبوس مظلوم ،